ابن بسام

489

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فصل في ذكر الأديب أبي حاتم الحجاري [ 1 ] من وادي الحجارة ، فرد من أفراد العصر ، شاعر متصرّف في النظم والنثر ، ولما انقرضت أيام ملوك الطوائف بالجزيرة ، وتسلّط الكساد على أعلاق الشعر الخطيرة ، خلع أبو حاتم بردته ، وسلخ جلدته ، وأصبح / بحاضرة قرطبة صاحب [ طولق ] وحنبل [ 2 ] ، وجلس بين هاوون ومنخل ، يأخذ للصّحة من المرض ، ويتكلّم على الجوهر والعرض ، فقل في حنين ، تكلم [ 3 ] بلسان أحمد بن الحسين ، وانظر إلى البديع ، في مسلاخ جبريل بن بختيشوع ، كلّ ذلك حرصا على الحياة ، واحتيالا لهذه الملابس والأقوات : وخوف الرّدى آوى إلى الكهف أهله * وكلّف نوحا وابنه عمل السّفن [ 4 ] وفي ذلك يقول : أقمت بأرض قرطبة كأنّي * أمير جباية أو قهرماني فما لي ضيعة إلّا ضياعي * وتصريفي لهاوون الهوان ودقي شحم حنظلة وعصري * حشيشة غافث أو أنجدان [ 5 ]

--> [ 1 ] ترجمته في المغرب 2 : 36 وهو ينقل عن المسهب حيث ذكر أن أبا حاتم كان متقلبا بين شاعر وخطيب وطبيب وجندي ؛ وانظر : المسالك 11 : 277 ، ونفح الطيب 3 : 417 . [ 2 ] الطولق : وضع في Vocabulisto : 173 مقابل « طولقة » اللفظتين اللاتينيتين ( Invercundia - Vituperare ) وقال في تفسير الثانية منهما ( ص 439 ) : وقيح ، وقاح ، مطولق ؛ والمعنى الأصلي للفظتين يوحي بعدم الاكتراث فيما يتصل بالسلوك العام ، وربما كان في ذلك إشارة إلى الشعوذة والمناداة على العقاقير ، أو تشهير النفس بالجلوس على دكة . والحنبل : نوع من البسط أو الحصر تطرح على مقعد أو على دكة ( انظر ملحق دوزي ) وقال ابن هشام في لحن العامة : ويقولون ( أي عامة المغرب ) لبعض البسط حنبل . . . ووردت اللفظة في الزجل رقم : 137 من ديوان ابن قزمان ( انظر مجلة معهد المخطوطات 3 : 155 ) وانظر Vocabulisto : 90 حيث وضع مقابلها لفظة Tapet . [ 3 ] ط د س : يتكلم . [ 4 ] البيت للمعري ، شروح السقط : 922 . [ 5 ] غافث : نبات يخرج قضيبا واحدا أسود صلبا وعليه ورق متفرق مشرف ، وقال ابن البيطار : قد كثر الاختلاف في هذا النبات بين الأطباء شرقا وغربا . . . وأهل أطباء شرق الأندلس يسمونه الزيمندة بعجمية الأندلس ؛ أما الأنجدان فهو ورق شجرة الحلتيت ، والحلتيت صمغه ومنه نوعان أبيض ويسمى السرخسي ، وأسود منتن يخلط مع بعض الأدوية .